الشريف الرضي

130

المجازات النبوية

96 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام لزيد بن أرقم وقد كان رقى ( 1 ) إليه صلى الله عليه وآله في غزوة المريسيع ( 2 ) كلاما سمعه من عبد الله بن أبي بن سلول ، فيه طعن على المهاجرين ، وغمض ( 3 ) لرسول الله صلى الله عليه وآله ، وهو مشهور في كتب المغازي ( 4 ) ، فاتهمت الأنصار زيدا في حكايته ، وكان إذ ذاك صغير السن ، حتى نزل القرآن بتصديقه في السورة التي يذكر فيها المنافقون ، وذلك قوله سبحانه : " يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ، ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ، ولكن المنافقين لا يعلمون " ، فدعا النبي عليه الصلاة والسلام زيد بن أرقم ، وهو متأثر على ما هو فيه ، فأخذ بأذنه فرفعه ، ثم قال له : " وفت أذنك يا غلام وصدق الله حديثك " ، فقوله عليه الصلاة والسلام : وفت أذنك مجاز ، كأنه جعل أذنه في سماعها ما سمعت كالضامنة لتصديق ما حكت ، لأنه صدق في نفسه ، فلما نزل ما نزل في القرآن في تحقيق

--> ( 1 ) رقى إليه كلاما : أبلغه إياه وأصل رقى رفع ، وهذا مناسب لمقام الرسول صلى الله عليه وسلم . ( 2 ) المريسيع : قال في القاموس المريسيع مصغر مرسوع : بئر أو ماء لخزاعة على يوم من الفرع ( الفرع بضم الفاء موضع بالمدينة ) وإليه تضاف غزوة بنى المصطلق ، وفيها سقط عقد عائشة ونزلت آية التيمم انتهى كلام القاموس ، وما بين القوسين ليس من كلامه هنا . ( 3 ) الغمض : التنقيص . ( 4 ) هو قوله ( لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ) .